الحاج حسين الشاكري

329

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

إلى آخر الآية ، وجعل يبكي ويقول : ذهب والله الأمانيّ عند هذه الآية . ثمّ قال : فازوا والله الأبرار ، أتدري مَن هم ؟ هم الذين لا يؤذون الذرّ ، كفى بخشية الله علماً ، وكفى بالاغترار بالله جهلا ، يا حفص ، إنّه يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد ، ومَن تعلّم وعلّم وعمل بما علم دعي في ملكوت السماوات عظيماً ، فقيل : تعلّم لله وعمل لله وعلّم لله . قلت : جعلت فداك ، فما حدّ الزهد في الدنيا ء فقال : فقد حدّ الله في كتابه فقال عزّ وجلّ : ( لِكَيْلا تَأسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) إنّ أعلم الناس بالله أخوفهم لله وأخوفهم له أعلمهم به وأعلمهم به أزهدهم فيها ، فقال له رجل : يا ابن رسول الله أوصني ، فقال : اتّق الله حيث كنت فإنّك لا تستوحش ( 1 ) . وقال ( عليه السلام ) : عليكم بتقوى الله والورع والاجتهاد وصدق الحديث وأداء الأمانة وحسن الخلق وحسن الجوار وكونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً ، وعليكم بطول السجود والركوع ؛ فإنّ أحدكم إذا أطال الركوع يهتف إبليس من خلفه وقال : يا ويلتاه أطاعوا وعصيت وسجدوا وأبيت ( 2 ) . وقال ( عليه السلام ) : أفضل الوصايا وألزمها أن لا تنسى ربّك وأن تذكره دائماً ولا تعصيه ، وتعبده قاعداً وقائماً ، ولا تغترّ بنعمته واشكره أبداً ولا تخرج

--> ( 1 ) المصدر 75 : 193 . ( 2 ) البحار 75 : 198 .